السيد محسن الخرازي
17
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الأمر الثالث : في موارد جواز الفتك منها : هو الفتك بالكفار الذين يكونون في حال الحرب مع المسلمين ولم يمتنعوا عن الفتك وغيره في تضعيف المسلمين ، وعليه فالفتك بهم في هذه الحالة هو المعاملة بالمثل ويشمله قوله تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) « 1 » . وهذا مضافا إلى الشواهد التاريخية : منها : رواية ابن إسحاق : ان رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع اشعار « عصما » وهي حرّضت الناس على ضدّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم استدعى من أصحابه أن يقدم بعضهم في هلاكتها بقوله : « ألا أخذ لي من ابنة مروان » . « 2 » فأقدم على ذلك عمير بن عدي بعد الاستجازة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم من البدر ومدحه حسان بن ثابت في ضمن اشعار ودعا له ان يرتوى بشربة باردة من أشربة الجنة . « 3 » ثم بعد قتل « عصما » أظهر عدة من بنى خطمة ايمانهم برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ممن خافوا من ذلك قبل قتل « عصما » . ومنها : إنّ كعب بن أشرف قد أذى رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم وذهب بعد قصة البدر إلى مكة وأنشد اشعارا في مدح القتلى من القريش وحرّض القريش على الحرب مع المسلمين فاستجاز ابونائلة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتله فأجازه ولما أراد الخروج من المدينة شيعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى البقيع وذهب ابونائلة إلى كعب وفتك به فإذا علم
--> ( 1 ) البقرة ، 194 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ، ج 3 ، ص 637 على ما حكى . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام ، ج 4 ، ص 637 ؛ إمتاع الأسماع ، ص 103 والمغازي ، ج 1 ، ص 173 على ما حكى .